تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
240
محاضرات في أصول الفقه
لحد الآن قد تبين : أن ما أفاده ( قدس سره ) في هذه المقدمة من الثمرة لا يمكن إتمامه بدليل ، بل لا يترقب صدوره من مثله ( قدس سره ) . وبعد ذلك نقول : إن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالامتناع ، ورتب ذلك القول على بيان مقدمات : الأولى : ما لفظه : أنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان وإن لم يكن بينها مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ إليها كما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنه بنفسه محال . فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا ( 1 ) . ملخص هذه المقدمة : هو أن المضادة والمعاندة بين الأحكام الخمسة إنما هي في مرتبة فعليتها وبلوغ تلك الأحكام حد البعث والزجر الحقيقيين ، فلا مضادة بينها في مرتبة الإنشاء فضلا عن مرتبة الاقتضاء ، واستحالة الجمع بين اثنين منها في هذه المرتبة في شئ واحد في زمان من باب استحالة اجتماع الضدين ، فلذا لا تختص بمذهب دون آخر ، بل هو محال مطلقا حتى على مذهب الأشعري المجوز للتكليف بالمحال ، فإن هذا في نفسه محال . الثانية : ما نصه : أنه لا شبهة في أن متعلق الأحكام هو فعل المكلف ، وما هو في الخارج يصدر عنه وهو فاعله وجاعله ، ولا ما هو اسمه - وهو واضح - ولا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه بحيث لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا لما كان بحذائه شئ خارجا ، ويكون خارج المحمول كالملكية والزوجية والرقية والحرية والمغصوبية إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ، ضرورة أن البعث ليس نحوه ، والزجر لا يكون عنه ، وإنما يؤخذ في متعلق الأحكام آلة للحاظ
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 193 .